أبو علي سينا

158

الشفاء ( المنطق )

أو كثير الموضوع مثل قولنا : هل الجسم ينقسم إلى ما لا نهاية له ؟ وذلك في مسائل العلم الطبيعي ، وإما نوع له كقولنا : هل الهواء المحبوس في الماء يندفع إلى فوق بالطبع أو للانضغاط « 1 » القاسر ، وهل الغضب مبدؤه الدماغ أو القلب ؟ والكائنة من أعراضه : فإما عرض ذاتي لموضوعه كقولنا : هل حركة كذا مضادة لحركة كذا ؟ أو عرض ذاتي لأنواع موضوعه كقولنا : هل الإضاءة الشمسية مسخنة ، أو عرض ذاتي لعرض ذاتي له كقولنا : هل الزمان بعد السكون ؟ فإن الزمان عارض للحركة التي هي عرض ذاتي للجسم ، أو عرض ذاتي لنوع عرض له كقولنا : هل إبطاء الحركة هو لتخلل سكون ؟ فإن الإبطاء من عوارض بعض الحركات دون بعض : فإن بعض الحركات مستوية السرعة لا تبطئ البتة . ولنقصد الآن ناحية المحمول فنقول : إن المحمول في المسألة على أنها مجهولة الإنية وتطلب فيها الإنية ، لا التي هي مجهولة اللمية « 2 » وتطلب فيها اللمية دون الإنية ، لا يجوز أن يكون طبيعة جنس أو فصل ، أو شيئا مجتمعا منهما إذا كانت طبيعة الموضوع محصلة . فإن المحمولات الذاتية التي تؤخذ في حد الشيء يجب أن تكون بينة الوجود للشيء إذا تحقق « 3 » الشيء كما قد علمت ، وإن كان يمكن في بعضها أن تبين بحد أوسط : لكن ليس كل بيان بحد أوسط فهو قياس ، فإن الأوليات قد يمكن أن تبين بوجه ما بحد أوسط ، مثل « 4 » أن يجعل الحد الأوسط حد المحمول أو رسمه « 5 » ، أو يجعل الأوسط كذلك للأصغر ، فيوسط بين الموضوع وبين المحمول . وليس مثل ذلك قياسا عند التحقيق : فإن القياس إنما يكون قياسا على الإثبات والإبانة إذا كان على خفي الثبات ، ويكون قياسا على اللم إذا كان على خفي اللم . وقد يجتمعان وقد يفترقان . وأما طلب أن هذا المحمول هل هو حد أو جنس أو فصل ، فهو مما يجوز أن يكون مطلوبا : لأن كون الشيء طبيعة ما وكونه جنسا ما أو فصلا لشيء أمران مختلفان . فإن الحساس من جهة ما هو حساس طبيعة ما ، ومن جهة أخرى ، وبالقياس إلى الإنسان ، هو فصل جنس . فيشبه أن يكون إنما يشكل في مثل هذا أنه هل هو جنس للإنسان أوليس بجنس ، أو هل هو فصل له أو لجنسه أوليس . ولا يشكل أنه هل هو للإنسان موجود من جهة ما هو معنى ما من شأنه أن يكون جنسا أو فصل جنس إذا اعتبر له اعتبار العموم .

--> ( 1 ) س أو الانضغاط . ( 2 ) هذه قراءة س أما م ، ب فتقرءان الإنية . ( 3 ) س حقق . ( 4 ) م ، ب مثال . ( 5 ) أي تعريف المحمول بالحد أو الرسم .